الشهيد الثاني

483

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وفيه بحث ؛ لأنّ « ما » هنا تحتمل المصدريّة والنكرة المثبتة تحتمل الجنسيّة ، فيُلحق الأوّل بالثاني ، والثاني بالأوّل ، ولا شبهة فيه عند قصده ، إنّما الشكّ مع إطلاقه ؛ لأنّه حينئذٍ مشترك فلا يخصّ « 1 » بأحد معانيه بدون القرينة ، إلّاأن يُدّعى وجودها فيما ادّعوه من الأفراد ، وغير بعيد ظهور الفرد المدّعى وإن احتمل خلافه ، وهو مرجّح . مع أنّ في دلالة الجنسيّة على تقدير إرادتها أو دلالتها على العموم نظراً ؛ لأنّه صالح للقليل والكثير . ثمّ على تقدير التعدّد والحمل على الواحد يُستخرج المعتَق بالقرعة كما ذُكر ؛ لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : « في رجل قال : أوّل مملوك أملكه فهو حرّ ، فورث سبعة جميعاً ، قال : يُقرع بينهم ويُعتق الذي قُرع » « 2 » والآخر « 3 » محمول عليه ؛ لأنّه بمعناه . وقد يشكل ذلك في غير مورد النصّ بأنّ القرعة لإخراج ما هو معلوم في نفس الأمر مشتبه ظاهراً ، وهنا الاشتباه واقع مطلقاً . فلا تتوجّه القرعة في غير موضع النصّ ، إلّاأن يمنع تخصيصها بما ذُكر نظراً إلى عموم قولهم عليهم السلام : « إنّها لكلّ أمر مشتبه » لكن خصوصيّة هذه العبارة لم تصل إلينا مستندة على وجه يُعتمد « 4 » وإن كانت مشهورة .

--> ( 1 ) في ( ش ) : فلا يختصّ . ( 2 ) الوسائل 16 : 59 ، الباب 57 من كتاب العتق ، الحديث الأوّل . ( 3 ) أي الآخر من العبارتين ، وهي « أوّل مولود تلده » . ( 4 ) انظر الوسائل 18 : 187 - 192 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، والمستدرك 17 : 373 - 379 ، الباب 11 من الأبواب .